محمد سعيد الطريحي

158

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

يسود حكومته عدل محايد لكنه قاس ، غير أنه إلى جانب ذلك قد أسرف في نفقاته إسرافا أبهظ أمة كانت قد أصبحت أغنى أمم الأرض طرا بفضل ما أبداه « أكبر » في سياسته لها من حكمة ، وما أسداه عليها أمن طال أمده أعواما كثيرة . ولما دنا عهد « جهان كير » من ختامه ، زاد الرجل انعماسا في خمره ، وأهمل واجباته الرسمية في الحكومة ، فكان من الطبيعي أن تنشأ المؤمرات لملء مكانه ، وحدث فعلا سنة 1622 أن حاول ابنه « جهان » أن يعتلى العرش ، ثم لما فاضت روح « جهان كير » جاء « جهان » هذا مسرعا من الدكن حيث كان مختفيا ، وأعلن نفسه إمبراطور وقتل كل إخوته ليضمن لنفسه راحة البال ، وقد ورث عن أبيه صفات الإسراف وضيق الصدر والقسوة ، فأخذت نفقات قصره والرواتب العالية التي كان يتقضاها موظفوه الكثيرون تزداد نسبتها بالقياس إلى دخل الأمة التي كانت تنتجه لها صناعة مزدهرة وتجارة نافقة ، ومع تلك الصورة البشعة التي صور منها ديورانت هذا الإمبراطور يأتي المؤرخ المسلم السيد عبد الحي ليصفه بما يلي : يقول « كان جهان كير رحيما كريما شاعرا لطيف الطبع حسن المعاشرة ظريف المحاضرة حسن الصورة ، سليم الذهن ، باهر الذكاء ، فصيح العبارة له يد بيضاء في التحرير والتحبير » . وبالرغم من أنه قد ذكر ادمانه للخمرة فقد وصفه بالعدل وصحة العقيدة والتدين وسماع الحديث الشريف أيضا قال : « افتتح امره بالعدل والسخاء وقرّب اليه العلماء ، وكان صحيح العقيدة خلافا لوالده ، وهو سمع الحديث من الشيخ محمد سعيد الهروي المشهور بمير كلان ، وقرأ عليه شيئا من العلم بأمر والده ، وسمع أيضا من المفتى صدر جهان البهانوي » . ولعله يريد بلفظة ( صحة العقيدة ) رجوعه عن مذهب الشيعة ، وعندي ان هذا الرجل الغليظ القلب لا يرعى حرمات الدين ولا ثمة خير في نسبته إلى أي مذهب من مذاهب الاسلام إذ انه تعدى حرمات اللّه في كثير من الاحداث التي مرت في حياته وفي مقدمتها عدم رضا والده عنه وغضبه عليه لسوء تصرفاته وعصيانه حتى وفاته ، ومن الأفعال الشنيعة